واليوم، لا أزالُ مؤمناً بأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم هو حجر الأساس لأية تسوية لإنهاء الصراع، خصوصاً إذا ما طُبِقَ هذا الحق في إطارٍ “ما ـ بعد ـ قومي” عِبرَ إنشاءِ “دولة علمانية ديموقراطية” في كُلِ فلسطين. دولة المواطَنة والمساواة لجميع سكانها من الفلسطينيين (المقيمين حالياً واللاجئين العائدين هم وأحفادهم) ومن اليهود الإسرائيليين. “دولة القانون” والمواطنة القائمة على نفي جميع أشكال التمييز القائم على الجنس أو العرق او اللون أو الدين أو اللغة أو القومية.

ناجي الخطيب

أود مشاركة العيش في  إسرائيل/فلسطين مع أولئك الذين يعتبرون هذه الأرض وطن لهم. لا أؤمن بوجود أرض مخصصة لدين واحد أو عرق واحد

إريلا غراسياني

ماذا نفعل

تسعى مؤسسة الدولة الواحدة إلى تعزيز وتوسيع نطاق الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بشأن حل الدولة الواحدة لإنهاء الصراع بين الطرفين. حيث يتمحور هدفنا حول تعزيز وتشجيع وجهات النظر المؤيدة لحل الدولة الواحدة في كلا المجتمعين، لتجسيده على أرض الواقع. وتنبع رؤيتنا من إيماننا بأن حل الدولة الواحدة، المبني على مبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان، هو الحل الأنسب لاستهداف المشكلة من جذورها، لإنهاء الصراع، بدلا من الحلول الأخرى التي تسعى فقط إلى إدارة الصراع، لا حله.

كما تتبع المؤسسة استراتيجية معينة، للتواصل مع كلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وتتمثل في خلق منصة إلكترونية لإقامة فعاليات عبر شبكة الإنترنت، وأيضاً عقد لقاءات وجاهيّة مع الأفراد والجهات المعنية. بالإضافة إلى ذلك، تعزز المؤسسة فرص التعبيرعن وجهات النظر والآراء الداعمة لحل الدولة الواحدة، بشكل مباشر وشخصي، عن طريق منصتنا الإلكترونية، والتي تحفل وتتزايد باستمرار بأصوات وصور الأفراد المؤيدين لحل الدولة الواحدة.

نأمل بالعمل على تحقيق أهدافنا من خلال إطار عمل يتخلل بالشراكة والتعاون مع الآخرين، ونسعى إلى جمع وعرض بيانات ومعلومات، متعلقة بسيرعملية تمكين وتعزيز الدعم والتأييد لحل الدولة الواحدة في الاوساط الإسرائيلية والفلسطينية. كما سنعمل على التواصل مع الهيئات والمجتمعات الدولية، لزيادة الوعي بمفهوم الدولة الواحدة، وتعزيز الجهات الداعمة له.

ما الدوافع للقيام بعملنا

عملية السلام القائمة منذ 20 سنة لم تنجح بعد في الوصول إلى حل فعّال، فما نراه اليوم هو عبارة عن دولة يتواجد بها فئة تتمتع بحقوق وأخرى لا تملك أية حقوق وذلك ناتج عن التمييز المبني على الاختلاف الديني والعرقي بين الفئات المختلفة، لذلك حان الوقت لتغيير هذا الواقع الذي استمر لعقود، بأسرع وقت ممكن، ليتمكن الأفراد من العيش تحت سيادة نظام مشترك يُؤمن جميع الحقوق الدستورية والفرص المتساوية لجميع الفئات من دون تمييز وبشكل متساوي.  لدينا اقتناع راسخ بأن هذا التغيير سيخدم كلا  المجتمعين بشكل كبير، خصوصاً عند إنهاء الواقع الحالي للاحتلال والاضطهاد وعدم المساواة والفصل العنصري وأعمال العنف المستمرة.

من أجل تجسيد حل الدولة الواحدة على أرض الواقع وبشكل فعّال، فمن المهم جداَ الاعتراف بالأعمال المسيئة والإجحاف والتعسف والتجاوزات التي حصلت في الماضي وماتزال تحصل لليوم، والعمل على إصلاحها، بما في ذلك الإقرار بالنكبة الفلسطينية. ويشكل قرار رقم 194، قرار حق العودة أو التعويض للاجئين الفلسطينيين ولأحفادهم، الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة، والإقرار به وبشرعيته، الأرض الخصبة لزراعة الخطوة الأولى لعملية الإصلاح. لكن من الضروري أن ترافق هذه الخطوة دراسة ومعالجة الاضطهاد والتهجير الذي حدث بعد عام  1948والإقرار بحصوله، لإيجاد الحل المناسب ودعم عملية الاصلاح.

كما يتطلب حل الأزمة الراهنة صياغة حل الدولة الواحدة في خطوات عملية. ولكن هناك بعض العوائق التي تحد من تطبيق حل الدولة الواحدة، ومن أهمها، معتقدات وقناعات  الأفراد في المجتمع وأسلوب تفكيرهم. بالإضافة إلى صعوبة تصور التعايش السلمي تحت دولة واحدة بشكل متساوي بجانب فئة تعتبر في الوقت الراهن عدواً. فبعد سبعون عاماً من الصراع والتاريخ المليء بالمآسي والاضطهاد، فليس مستغرباً صعوبة تصور العيش في واقع جديد يتسم بالاختلاف التام عن الواقع الحالي. ولذلك فمن الضروري للمؤسستنا التركيز والعمل بشكل متدرج وبشكل منتظم على تغيير تطلعات وأسلوب تفكير الأفراد. وبالتزامن مع ذلك، سنقوم بعرض نماذج وهيكلية مقترحة لنظام الدولة الواحدة للأفراد المهتمين والتي من شأنها مساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على تصور الواقع الجديد الذي سينشأ تحت دولة واحدة.

وبما أن تأييد الأغلبية بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو في نهاية المطاف العنصر الأكثر أهمية لتطبيق نموذج الدولة الواحدة، فإن تركيزنا سيكون على التواصل والتفاعل مع  هذه المجتمعات. وإلى جانب ذلك، فإننا نعتزم أيضاً على التواصل والتفاعل مع المجتمع الدولي. حيث على ممر عقدين، لم تفلح الجهود الجماعية والمثابرة للمجتمع الدولي في التوصل إلى سبيل لتطبيق نموذج الدولتين. لذلك فمن المهم في الوقت الراهن، تسليط الضوء على حل الدولة الواحدة في الأوساط الدولية. ومن الممكن أيضاً للدعم الدولي السياسي والعملي، المساعدة في حشد التأييد لهذا المفهوم في الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية.